غلطة الشاطر

منصور الصبيحي

وإن اختلفنا وتباعدنا وتنازعنا، الجميل فينا إننا وبحميّة جنوب الجاهلية والتي ما زالت تسري في دماءنا إلى اليوم كسريان رائحة العنبر، وبسببها تجعلنا نندفع ونلتف حول بعضنا البعض بلا سؤال ودون سابق إنذار.

فهل هذه هي السمة التي كانت بمثابة غلطة الشاطر وقد أوردتنا المهالك، منذ أوقفتنا خلف الرئيس التوافقي لليمن هادي، من بعد خروجه من صنعاء هاربا مستنجداً بعدن؟ فما كان منّا إلا أن ساندناه ونصرناه بعتباره طرف جنوبي منّا وإلينا توجّب علينا أن لا نأخذهُ أمام أسفه القوم بلحيته وشنبه الأمرد.

وكما كان من المتوقع عند تقرير الرجال بإجتراح البطولات تلو البطولات، تناغمًا مع ملحمة عاصفة الحزم بأن الكل سيتزيّن ببعد وعدالة القضية، أملًا بإصطفاف جنوبي ينهي عهد من العزلة بين الإخوة أعضاء ينابر 86م وما تلاها من أحداث.

وإلى ذلك اليوم الذي عاد فيه لقصر المعاشيق هيبته وعنفوانه، وليبدء الهاجس يفعل فعلته، حتى صار مضمون وشكل الصراع يتسخ بمفردات السرد التراجيدي بعيداً عن المعالجة الحقيقية لجوهر المشكلة الإنسانية والوطنية بأنساقها المختلفة، ومع إطالة أمد المرحلة وتتابع فصول الصراع فصلاً فصل، بما يعنيه قياساً على قصص مشابهه أخرى تجري حولنا، قد ينتهي المطاف بالهدف الجنوبي، إلى نفس مصيدة كسر إرادة الشعوب الحالمة في التخلّص من زمن حكم الفرد والديكتاتوريات.

ليشرع الانتقالي في القاهرة وليس عدن، بعقد حوارات جنوبية جنوبية، يدعوا فيها رجالٍ وأحرارٍ وعلى حسب ترتيب انتماءاهم وولاءاهم الوطني للجنوب، لكلّاً يدلي بدلوه تحت سقف التحرير والاستقلال! ولكن لا علم إلى الآن..أهو إحساسه بقربه من التمكين ـ أم درئاً للخطر شعوراً بكِبَر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، والذي قد ربما أخيراً أكتشف إنه غير قادر على تحمّلها وإدرتها بمفرده؟

ولتقابلهُ تلك قبيل الانطلاقه بالرفض والانتقاد مبديّة عدم ارتياحها ورضاها عن مآلات أمور كثيرة، وبما أخذ على الانتقالي من قبلها، وعلى حسب ما تصرّح وتدّعي بأنه حامل لواء الجنوب وهو ما إلا رهين محبس دولة يقال عنها الحامي لظهره وتترى هي في نفسها كذلك، لكن لم تنصف شعبه ولو بشربة ماءٍ نظيفة، يستطيع هو أن يحاجج بها الأخرين، وبهذا ما أوجدت له من مكسب يستاهل التجاوب معه، وليلفت عناية الجميع عن نصرٍ تحقق، والضرورة تقضي بتعزيزه والحفاظ عليه.

ومنهم اللذين اجتمعوا في ميعاد بلا صدفة، ومن بعد ما صمتوا دهراً نطقوا كفراً شجباً وتجريحاً وتعريضاً بحوار القاهرة، كان بتوقيت او بلا توقيت، ما ينبأ عن ظاهر اللعب منها؛ هي النواياء المبيتة من وراءها، ليخرج أصحابها بمباريات وبيانات تهدف لإعطى أشعار واحد يتكرر دائماً بأنني ما زلت موجود.

ورغم إن الانتقالي له أخطاء وزلّات كثيره لا تغتفر، لكن وبسبب وقوعه في فخ الخديعة، دون علم، ناتج تواضع مشاوره السياسي، إلى جانب صعوده في مرحلة حرجة وحساسة للغاية، فكل هذه مبررات كافية وعوامل مساعده تمنحه العذر إزاء اي عار او دعايات قد يسوقها طرفاً ما بحقه اليوم او غداً ؛ بل ويعطى الأفضلية عن سواه من المكونات التي تحاول قياداتها النأي بنفسها في المجازفة وتحمل المسئولية، وقد أستنسخت وأصبحت بذلك لا منها المشورة ولا منها تصدّر الصف الجنوبي، تقاتل وتموت في سبيل مبادئها، فتخلّد بكذا أسمها وذكراها، قبل أن يداهمها لا سمح الله داء كورونا.

Authors

CATEGORIES