حينما تغيب الخطط العسكرية والإستراتيجية تنهار الدول
تعلمنا ونحن طلابا في المدارس كيف أسس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية وخاض الحروب وكانت الإستراتيجية العسكرية تسبق كل المعارك
وهكذا سار من بعده الخلفاء الراشدين الذي فتحوا الدنيا شرقا وغربا
أقول هذا للحديث عن الإحتلال الأمريكي للعراق 2003 وكيف أن القيادة العراقية لم تخطط لمواجهة حرب دولية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية
لقد أطلعت على كل الدراسات وشاهدت كل الوثائق المتعلقة بالإحتلال الأمريكي على العراق
للآسف لم تكن هناك أي خطط عسكرية لمواجهة هذا الغزو وكان إعتقاد العراق أنها حرب جوية لقصف أهداف محددة وتنتهي الحرب
وما يثير الإستغراب هل القيادة العراقية التي خاضت حرب الثمان سنوات مع أيران بهذه السذاجة
وكان العكس ما شاهدناه قاومت البصرة شهرا كاملا ولولا فتاوى رجال الدين لأستمرت أكثر من ذلك
في حين لم تكن هناك مقاومة تذكر في بغداد سوى معركة المطار التي أستخدمت فيها القوات الأمريكية الأسلحة المحرمة للقضاء على المقاومة وشاهدنا جميعا الجثث المتفحمة
ذكرني الإحتلال الأمريكي للعراق بسقوط بغداد على يد المغول عام 1258م وكيف كان الخليفة العباسي المستعصم غارقا في اللهو والمجن تاركا بلاده بدون جيش يحميها
مع الفارق الزمني طبعا في حالة الغزو الأمريكي للعراق فحينما يتحدث وزير الدفاع العراقي آنذاك بعدم وجود خطط وأن من يدير المعارك أبناء الرئيس
هكذا تنهار الدول وبداية سقوط العراق ليس 2003 وإنما منذ تولى ديكتاتور حكم العراق منذ 1979 وإستراتيجته منذ تلك الفترة حروب فحرب تلد أخرى من الحرب مع إيران إلى غزو الكويت وأخيرا غطرسة في مواجهة أمريكا كانت نهايتها ما تعيشه العراق اليوم من مشاهد مأساوية
الله المستعان نزوات قائد وأخطاءه تكلف الأمة فقدان الأمن والإستقرار طوال مدة تجاوزت 30 عاما
د. خالد القاسمي
