حول حديث ولي عهد المملكة

تابعت كتابات كثيرة حول ماجاء في حديث ولي عهد المملكة العربية السعودية وقبلها تابعت الحديث نفسة وكان اول ما اثار اهتمامي هي الكاريزما التي ظهر بها ولي عهد السعودية فقد لاحظت حركة تشنجية غير طبيعية تظهر بين الحين والاخر على حركة راسه وفي العادة مثل هذه الحركة العصبية التي تدل على مرض عصبي معين تترافق مع لطئة او تاتئة في اللسان لكن هذه لم تظهر على الرجل.

والملفت ان لمست حزن او ارهاق تلمح في عينيه وشعر يغطي ذقنه اظن تركه ليخفي بعض التجاعيد التي ظهر احدها على شكل خط طويل تحت الخد الايمن، هذه الصورة تظهر وراءها وضع صحي متعب ناتج عن عمل ذهني مرهق ربما هو انعكاس للوضع القائم الذي لا يسر الرجل ولا مملكته وهو في الاساس صاحب كاريزما قوية وواسع الاطلاع والثقافة.

وهذا ظهر في حديثة حيث كان طلق اللسان عنده اجابه لكل الاسئلة التي طرحت عليه والتي هي حتى عند المشاهدين للحديث ، فلدية رؤيته للملكة الى العام 2030 م فهو يشبه بشار الاسد في ذلك عند تولية الرئاسة السورية ، طبعا تحدث الامير كلام سياسي وليس عاطفي او متشنج وهو ما يمكن ان يصنف ضمن الواقعية السياسية ومرعاة مصالح المملكة.

لكن كان تاثير نظرة الغرب للملكة اكان بعد 11 سبتمبر او بعد عاصفتي الحزم والامل وفشلها في حرب اليمن وموضوع خافشجي تاثير على حديث الرجل وعلى الكاريزما التي ظهر بها فكانت تدفعه احيانا للقفز في الحديث الى درجة الاخلال بالواقعية وعن بعض ملامح الهوية للملكة واراد ان يظهر في حديثه انحياز كامل لشعب المملكة وكانه زعيم حزب ديمقراطي وليس ولي عهد المملكة.

وحتى لا نتوه في هذه الدهاليز نعود لحديث الامير وما اثاره من لقط وخصوصا عندنا كجنوبيين ، حيث لاحظت ان لدينا غباء سياسي فضيع الى درجة تجعلني اعتقد ان الكثيرين كانوا يتوقعون ان الامير سيعلن استقلال الجنوب وهكذ تنحدر توقعات البعض التي اظهرتها كتباتهم الى ان البعض يعتقد ان حديث الامير سيكون مثلما لو كان يتحدث في بداية الحرب وليس على مشارف وضع اوزارها.

وربما البعض لايدرك ان هناك مفاوضات نجري في بقداد بين ايران والمملكة ومفاوضات اخرى بين المملكة والحوثي في عمان ومفاوضات ولقاءات الى ما بعد بعد مسقط وبقداد وان هزيمة جددة منتظرة في مارب وان التهديد بالصواريخ والطائرات المسيرة للبنية التحتية والاقتصادية للملكة قد اصبح اكثر خطرا من ذي قبل.

لقد تحدث عن اوجة الخلاف مع ايران وحددها بثلاثة هي برنامجها النووي ودعم المليشيات وبرنامج الصواريخ الباليستية ولم يتحدث عن خلاف ديني او مذهبي شيعي سني ولا عن نشر التشيع وتغيير هوية المنطقة العربية ولا حتى حول تهديد الملاحة الدولية فهو بذلك يوجه رسالته للغرب واخرين لكي يحشد راي عام غربي وعالمي مويد للملكة ضد ايران لان تلك القضايا الخلافيه الثلاث هي نفس قضايا خلاف العالم مع ايران فهو يقدم نفسة في ان خلافه مع ايران هو ضمن الخلاف للمنظومة العالمية مع ايران وانه هو في مقدمة او راس حربة هذه المواجهة مع ايران نيابة عن العالم الحر.

اما حديثة حول الحوثي فقد جاء متناقم ومجاري لما يدور في الغرب وما حققه نشاط الحوثيين السياسي الخارجي من نجاح في اظهار بانهم المعتدي عليهم من قبل المملكة وانها المملكة باعتداها هذا وحصارها الجائر قد انتهكت مواثيق الامم المتحدة في السيادة لدول وحقوق الانسان وتم استهداف المدنيين وان الحوثي يمتلك حاضنه يمنية وانه مكون اصيل في المجتمع اليمني وان الحرب العبثية تريد ان تخرجه من حاضنته وبيئته التي وجد فيها منذ مئات السنيين.

فهو بهذا يظهر سياسة وفكر خاص به في المملكة الى درجة انه قال ان المتطرفين قد وصلوا في المملكة الى مواقع صنع القرار وكيف ان بن لادن استقل مولده في المملكة واراد ان يجعل من المملكة موطن الاماكن المقدسة ومهبط الوحي لينطلق منها في نشر الارهاب ليحملها والدين الاسلامي الحنيف وزر ذلك التطرف فهو يدافع عن مملكته بكل قوه ويريد ان يظهر الاجراءات الاصلاحية والتوجهات الحديثة التي يقودها وان هناك في المملكة من يعارض ذلك وربما اراد الى درجة معينه ان يرمي بنتائج حرب اليمن على تلك المراكز ولكي يحسن من صورته التي شوهها مقتل خافشجي.

ان مايمكن قراته في حديث ولي عهد المملكة هو الكثير لكن احب ان اعود الى ما يتحدث عنه النشطاء الجنوبيين وتصويرهم لما يسموه خذلان المملكة للجنوب وكانهم كانوا ينتظروا اعلان فك الارتباط عن صنعاء على لسان ولي العهد السعودي
وممازاد الطين بله ان حديث ولي العهد جاء في ظل الدعوة التي وجهتها المملكة لامير قطر لزيارة الرياض وانفتاح تركي باتجاة المملكة مقابل فتح اسواق المملكة للبضائع التركية وهما اي قطر وتركيا خلف القوى اليمتية المعادية للقضية الجنوبية.

فرى البعض ان المملكة قد ضحت بالجنوب وانها اتجهت نحو صنعاء بسبب ان الجنوبيين كانوا اصدقاء لها ومهادنيين لسياسة المملكة بينما خضعت للحوثي لانه كان اكثر قوة وصلف ضد المملكة وهذه هي التحليلات الساذجة لانها لا تقدر نتائج الحرب ولا تعرف تبعاته وانعكاساته السلبية على المملكة واقتصادها وسمعتها العالمية ولا تنطلق من ان السياسية هي في خدمة المصالح وكانها تعتقد ان الصراع مع الحوثي وايران وتركيا وقطر هو صراع دائم وهذه هي السذاجة بعينها.

الم تدرك تلك الكتابات انه لابد ان ياتي يوم تتصالح فيه هذه الدول وان في لغة السياسية لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة ولكن دائما مصالح ولم تدرك ان قضية شعب الجنوب هي بيد الجنوبيين انفسهم وانهم لوحدهم اصخاب الحق والمدافعين عنها والمسؤلين على نقلها الى خطوات متقدمة في سبيل تحقيق تطلعات الجنوبيين.

وان علينا ان نشق طريقنا وسط هذا الزحام وان ندرك ان الاخرين لا ينتظرونا ولا ينتظروا حتى تحل قضيتنا بل يمضوا تبعا لمصالحهم ، ونحن مسؤلين ان نجعل مصالحهم مع شعب الجنوب ودولته المستقلة كاملة السيادة وليس مع مراكز النفوذ والفساد في صنعاء وهذه مهمة صعبة لكنها ممكنة وبها نستطع ان نجر من نريد لدعم قضيتنا.

ويجب ان ندرك ان لاحد سيقف معنا حبا في سواد عيونا وان لا احد يقف معنا لرد جميل ولكن سيقف حيث تكون مصالحه فهل نحن قادرين ان نجعل مصالح الغير معنا ليوقفوا الى جانبنا؟.

Author

CATEGORIES