قصة قصيرة
خمسون عاماً من الانتظار

قصة قصيرة
????????????????
خمسون عاماً من الانتظار
➖➖➖➖➖➖
بقلم????: نادية قحطان
_______
في تلك الليلة الممطرة الباردة استلقى بالجسد المتعب على سريره المتهالك، وشد لحافه المثقل بالهموم والاحزان .
كنت ارمي قطع الخشب في مدفأتي وأحتسي كاساً من الشاي الساخن لعلّي أُدفئ ذلك الجسد النحيل المتعب .
قلتها بهدوء: أتشربُ الشاي معي ؟ أأشعل النار اكثر ؟
خيّم الصمت في ذلك المكان، وأسدل الليل جلبابه البهيم تلعثمت الحروف في الكلمات استدرت بسرعة خاطفة إلى الوراء نظرتُ إليه فإذا هو بارداً كقطعة جليد مبتسماً كدمية صوف اخاطتها جدتي .
عيناه شاحبتين ينظر اليّ يخاطبني بتلك العبارات… أشار بيده إلى نافذة الكلمات المغلقة بإحكام كأنه يقول لي افتحها يابني .
فتلاشأت الأنفاس وصعدت إلى السماء .
وقفتُ دون حراك أسترجع تلك الحظات التى كنت فيها صغيراً فهبت عاصفة هوجاء أقتلعت المكان ومافيه من صرخات تاركة خلفها دماراًوانتقام لم يبقَ سوى ذلك السرير وكوخاً من حطام .
كان جدي قد وعدني بالرجوع إلى ذلك المكان قال سأضيء دربك بالشموع وأصلح كل ما دمره الإعصار.
هاقد مضى خمسون عاماً من الانتظار ، وسريره المهترئ مرمي بجوار النهر ، وكوخه القديم تنعق فيه الغربان وتسكنه العقارب والذباب وكل شيء أصبح مختلف عمّا كان.
أنا لم أعد أنا … بيتي لم يعد بيتي …وطني لم يعد وطني …والحرب تبقى حرباً، والدمار يظل دمار ،والموت في كل مكان ..
هاقد مضى خمسون عاماً من الانتظار …
النهاية#
