المذهب الشيعي.. يسرق منك الحاضر ويبقيك أسير الماضي ومآسيه

أسوأ ما في الغلو المذهبي أن يسرق منك حاضرك، ويبقيك أسير صراعات الماضي ومآسيه، وكأنك مسؤول عن أحداث لم تعشها، ودماء لم تشهدها، وخلافات لم تكن طرفا فيها.

يريدون منك أن تبكي على الخلافة التي يزعمون أنها سلبت من علي بن أبي طالب، وعلى مقتله، ومقتل الحسين بن علي، وما يروى عن وفاة جعفر الصادق، مؤسس المذهب الجعفري، وكأن خلاصك اليوم مرهون باستحضار مآسي الأمس.

ما الذي سيجنيه الإنسان من البكاء على أحداث مضى عليها قرون من الزمن، إذا كان ذلك على حساب حاضره ومستقبله؟

إن الحسين بن علي شخصية تاريخية لها مكانتها، شأنه شأن سائر الشخصيات التي اختلف الناس في تقييم مواقفها، لكن تحويل سيرته إلى مشروع دائم للحزن والصراع وإبقاء الأجيال أسيرة جراح الماضي، لا يصنع مستقبلا ولا يحل مشكلات الحاضر.

وليس الهدف من ذلك الدفاع عن معاوية أو يزيد أو بني أمية، فقد اختلفت سير الحكام والعهود بين الزهد والترف، وبين العدل والظلم، وإنما الفكرة أن نحاكم التاريخ بوعي، ونستفيد من دروسه، بدلا من أن نورث خلافاته للأجيال ونحولها إلى صراعات لا تنتهي.

لسنا مسؤولين عن أعمال الأمم السابقة، بل عن أعمالنا وما نصنعه في حاضرنا، وقد قال الله تعالى:
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه”.

فلا تغل في دينك، ولا تجعل الخلافات المذهبية تسرق عمرك وتستنزف فكرك، تمسك بدينك، واقتد بسنة نبيك، وأجعل همك إصلاح واقعك وبناء مستقبلك، لا اجترار مآسي الماضي وتغذية الأحقاد.

لا تكن أسيرا لمذهب يحاصرك في التاريخ، ولا أسيرا لتشدد يحرمك الاعتدال، بل أجعل مرجعيتك كتاب الله وسنة رسوله، بعيدا عن الغلو والتعصب، سواء جاء باسم التشيع أو التشدد الوهابي أو التصوف المنفلت.

الماضي للعبرة، والحاضر للعمل، والمستقبل مسؤوليتك.

فعش حاضرك، وتمسك بدينك، وأترك حساب الأمم السابقة لرب العالمين.

Author

CATEGORIES