أبطال ومراحل حضرمية

بعد مرور ٤ سنوات بالضبط على حادثة تعذيب وتنفيذ الاعدام الوهمي ضد المناضل الصلب والرفيق القيادي في الثورة الجنوبية احمد بلفقيه التي لن تنسى ولن تسقط بالتقادم اطلاقا وستظل في أذهان الجميع ..

وكانت تلك الحادثة على ايدي جنود المتنفذ العسكري الكبير ( الضراب )الذي كان الحاكم والمسيطر الفعلي على الهضبة النفطية بجميع قطاعاتها وحقولها وشركاتها وذلك لان المناضل احمد بلفقيه كان السبّاق في تنفيذ وقفة احتجاجية هو ورفاقه ونصب خيمة صغيرة في المسيلة مطالبين بحقوق حضرموت ورحيل الضراب عن الشركات النفطية في وقت مبكر والتحرك فيه بخطوات جريئة مثل هذه الخطوة التي تعد انتحار في ذلك الوقت …

وخاصة في ملف خطير و هام جدا مثل هذا الملف وهو رحيل لواء حماية الشركات بقيادة المتنفذ الضراب واسبداله بلواء حضرمي وقيادة حضرمية …

لذلك وجب علينا نستذكر منطلق هذا النهج وكيف بدأ فهذا النهج اسسه الشهيد و البطل القائد العسكري (صالح ابوبكر بن حسينون) وزير النفط في حكومة ما قبل حرب صيف ٩٤م و بسبب ذلك الفكر تعرض لاغتيال سياسي مُحكم يوم ٦ يوليو ١٩٩٤م هو وقائد حراسته المقدم ركن سالم سالمين بن مخاشن بالمكلا في منطقة (٤٠ شقة ) صبيحة يوم حسم الحرب ودخول القوات الشمالية لمدينة المكلا على أيدي طلائع قوات الشرعية وبالاخص خلية من خلايا الاخوان (العائدون من افغانستان) وكان ذلك مدروس ومخطط له لكي يقضون على ذلك الصوت الذي حاول أن يفرض ذلك المطلب وبدأ فعلا بفرضه في مطلع التسعينات واسس لواء حضرمي لحماية الشركات النفطية قبيل حرب صيف ٩٤م الذي انتهى وأُحل ذلك اللواء بعد الحرب مباشرة ..

وتحرك بعد ذلك وعلى نفس النهج بعد الحرب بسنوات قليلة (الشهيد المقدم حمد بن حبريش) والد الشيخ عمرو بن حبريش الذي قتل في منطقة الريان بعد خروجه من لقاء جمعه ب (محمد اسماعيل) وعدم رضوخه لمحاولات إلجامه عن ذلك الأمر وشراء ذمته مقابل التنازل عن تلك المطالب في عملية تصفية واغتيال سياسي من الدرجة الاولى بسبب محاولاته الشجاعة لاستعادة ذلك اللواء الحضرمي وانتزاع حقوق حضرموت في ثروتها النفطية وتوظيف ابنائها في ذلك المجال …

وبعد ١٥ سنة بالتحديد قام بإكمال المشوار (الشهيد المقدم سعد بن حبريش) عم ( الشيخ عمرو بن حبريش ) الذي تعرض لاغتيال سياسي من الدرجة الاولى هو كذلك في سيؤون عام ٢٠١٣م بسبب تحريكه لذلك الملف وتلك المطالب ونجاحه في تأسيس حلف قبائل حضرموت وتحقيق التفاف حضرمي تاريخي لانتزاع حقوق حضرموت ورسم ملامح مراحل الحسم وفرض واقع جديد بقوة وسلاح وإصرار ابناء قبائل حضرموت وتعهد القبائل بعدم التراجع والرضوخ حتى تحقيق الأهداف كاملة …

حمل الراية بعد تلك المرحلة وبكل شجاعة الشيخ عمرو بن حبريش في ٢٠١٣م وتولى رئاسة حلف قبائل حضرموت والدعوة لمؤتمر وادي نحب التاريخي و إعلان الهبة الشعبية الحضرمية والسيطرة على الهضبة النفطية بعد دحر لواء حماية الشركات التابع لقوات المحتل أخيرا بعد صراع وتضحيات حضرمية لسنوات طويلة …

وتم بالفعل تشكيل لواء حضرمي يتبع لجيش حضرمي سمي بقوات النخبة الحضرمية لا ننسى هنا الدور الهام الذي قام به ابن حضرموت البار الاستاذ خالد محفوظ بحاح الذي كان نائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء والذي انتزع القرار الجمهوري لتشكيل قوة حضرمية وكان التأسيس على يد القائد الحضرمي الشجاع ( اللواء الركن عبدالرحيم عتيق ) مؤسس قوات النخبة الحضرمية وباكورة ألويتها العسكرية وهو لواء حماية الشركات بقيادة العميد احمد المعاري ونراه اليوم حلم وقد تحقق امام اعيننا و لكن منذ ٢٠١٥م الى يومنا هذا لم يتم تحقيق اي تقدم في ملف انتزاع حقوق حضرموت بعد توفر كل الإمكانيات التي لم تكن موجوده و وجدت بفضل تضحيات تلك القيادات الحضرمية الوفية ابتداءً بالشهيد القائد بن حسينون والشهيد المقدم حمد بن حبريش والشهيد المقدم سعد بن حبريش ومئات الشهداء من خيرة ابناء حضرموت خلال جميع تلك المراحل المذكورة.

وبعد معركة٢٤ ابريل ٢٠١٦م وتحرير عاصمة حضرموت وساحلها من قبضة تنظيم القاعدة الارهابي و وصول الشيخ عمرو بن حبريش الى سدة الحكم عبر قرار رئاسي بتعيينه وكل أول محافظ حضرموت الى جانب انه رئيس حلف قبائل حضرموت ورئيس مؤتمر حضرموت الجامع الذي اعتبر امتداد طبيعي لحلف حضرموت وللهبة الشعبية الحضرمية ولكل تلك المراحل والحلقات المترابطة على مدى ٣ عقود

واكتملت بعد ذلك الحلقات أو كما كنا نعتقد بعد تعيين اللواء الركن فرج البحسني بقرار رئاسي محافظا لمحافظة حضرموت الى جانب كونه قائد قوات النخبة الحضرمية( المنطقة العسكرية الثانية ) لذلك ومن الطبيعي ان تكون تلك الخطوة آخر فصول الملحمة الحضرمية لانتزاع الحقوق والانتصار لحضرموت الارض والانسان بعد عقود من الذل والهوان والنهب والانتهاكات والقمع والتهميش الا أنه وبشكل غير مفهوم اطلاقا وغير قابل للتفسير لم يتم تحقيق اي مطلب ولو بسيط من تلك الحقوق التي تمثل الإرادة الحضرمية والحلم الحضرمي الذي ظل يراود الحضارم لسنوات طويله متمنيين ان تحين هذه الفرصة التاريخية التي لن تتكرر لكي ينعموا بالعيش بكرامة وحرية على ارضهم لكن خذل ذلك الشعب من قبل تلك القيادة الغير جديرة اطلاقا ات تقود هذه المرحلة الفارقة في تاريخ حضرموت الحديث ..

لذلك يجب أن يتحمل هذه المسؤولية التاريخية والأخلاقية كلا من اللواء الركن فرج البحسني محافظ حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية و الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظ حضرموت رئيس مؤتمر حضرموت الجامع رئيس حلف حضرموت عن عدم تحقيق إرادة الشعب الحضرمي وتنفيذ مطالبه في ظل وصولهم لسدة الحكم وتوفير جميع الشروط والظروف اللازمة للتنفيذ وعليهم أن يجيبوا على تساؤلات جميع الحضارم وفي مقدمتهم المئات من أسر الشهداء الذين تجاوزوا اكثر من ٤٠٠ شهيد مخلفين مئات الأرامل والأبناء الذين يقاسون الفقر والجوع والعوز والقهر اليوم دون أدنى احساس بالمسؤولية والأمانة التاريخية التي تقع على أعناق القيادة المذكورة ..!!

التاريخ لن يرحم كل من خذل هذه الأمة

مروان الحمومي
٢٢ نوفمبر ٢٠٢٠م

Author

CATEGORIES