مكاسب فورية من مشاركة الرئيس عيدروس الزبيدي في نيويورك؟

تمثل مشاركة الرئيس عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وعضو مجلس القيادة الرئاسي، في أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، حدثًا سياسيًا بارزًا في مسار القضية الجنوبية. هذه الخطوة لا تقتصر على كونها حضورًا بروتوكوليًا، بل تحمل أبعادًا استراتيجية تتقاطع مع التحولات الإقليمية والدولية الجارية.
اعتراف دولي ورسالة شرعية
وجود الزبيدي في هذا المحفل الدولي يعكس اعترافًا غير مباشر بالقضية الجنوبية، ويؤكد أن الجنوب لم يعد مجرد طرف داخلي في الصراع اليمني، بل لاعب رئيسي على طاولة السياسة الدولية. هذا الظهور يعزز شرعية الانتقالي كقوة سياسية منظّمة تملك مشروعًا واضحًا ورؤية مستقبلية.
تضييق خيارات الخصوم
المشاركة الأممية تضع القوى الشمالية أمام واقع جديد، إذ لم يعد بالإمكان تجاهل الصوت الجنوبي أو التعامل معه كقضية ثانوية. الحوثي، الغارق في مواجهة الضربات الإسرائيلية، وبقية القوى الموالية للعليمي، يجدون أنفسهم أمام طرف يفرض نفسه على المسرح الدولي بقوة.
شراكات وتحالفات جديدة
من خلال اللقاءات الثنائية على هامش الجمعية العامة، يفتح الجنوب قنوات للتعاون مع دول مانحة ومنظمات دولية، ما يتيح فرصًا لدعم اقتصادي وإنساني وتنموي. كما أن إبراز الجنوب كمنطقة أكثر استقرارًا من الشمال المشتعل يمنحه ميزة إضافية لاستقطاب الاستثمارات والدعم الدولي.
مكسب أمني واستراتيجي
في وقت تتعرض فيه صنعاء لضربات متواصلة، يبرز الجنوب كخيار آمن وشريك موثوق في حفظ الاستقرار الإقليمي وتأمين الممرات البحرية الدولية. هذه الورقة تمنحه وزنًا إضافيًا في الحسابات الأمنية للقوى الكبرى.
تعزيز الهوية الجنوبية
الوجود على المنبر الأممي يرفع من معنويات الشارع الجنوبي ويعزز شعوره بأن قضيته تُعرض أمام العالم، ما يرسخ الهوية السياسية المشتركة ويقوي وحدة الصف خلف مشروع الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية.
مشاركة الزبيدي في نيويورك هي خطوة استراتيجية تؤكد أن الجنوب حاضر في المشهد الدولي بقوة، وفي لحظة تاريخية تتراجع فيها أوراق الحوثي تحت الضغط الدولي.
إنها رسالة واضحة: الجنوب ليس عبئًا على الاستقرار، بل شريك موثوق ومستقبل بديل في معادلة ما بعد الحرب.
